محمد داوود قيصري رومي

681

شرح فصوص الحكم

( ولهذا قال الرسول : شيبتني هود وأخواتها لما تحوي عليه ) . أي ، لما يشتمل سورته عليه . ( من قوله : ( فاستقم كما أمرت ) . فشيبه قوله تعالى : ( كما أمرت ) فإنه لا يدرى هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع المأمور به ، أو بما يخالف الإرادة فلا يقع ) المأمور به ، لأنه ، عليه السلام ، من حيث نشأته العنصرية الحاجبة عن الاطلاع على الحقائق دائما ، لا يدرى هل أمر بما يوافق الإرادة ، فيقع المأمور به منه ويكون منقادا للأمر الإلهي ، أو بما يخالف الإرادة ، فلا يقع ، فيكون خارجا عن أمره تعالى . ( ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا بعد وقوع المراد ، إلا من كشف الله عن بصيرته ، فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه ، فيحكم عند ذلك بما يراه . وهذا قد يكون لآحاد الناس ) . وهم الكمل من الأنبياء والأولياء . ( في أوقات لا يكون مستصحبا ) . أي ، لا يكون هذا الكشف دائما ، بل وقتا دون وقت ، كما قال لنبيه : ( ( قل ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ) . فصرح بالحجاب ) . قوله : ( صرح ) على صيغة الأمر . أي وقل : وصرح بالحجاب . ليتنبه به العارفون إلى هذا المقام الذي ليس فوقه مقام آخر ، لا يرتفع الحجاب مطلقا بحيث لا يبقى بين علم الحق وعلمه فرق . ( وليس المقصود إلا أن يطلع في أمر خاص ، لا غير ) . أي ، وليس المقصد من هذا الكشف الذي أطلعه الله عليه ، إلا أن يطلع العبد على بعض الأمور ، لا على كل ما يعلمه الله . كما قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . والله أعلم .